الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

130

تفسير روح البيان

قلت إنها رد للثانية وكلمة لو تتضمن النفي لأنها لامتناع الثاني لامتناع الأول اى لو أن اللّه هداني لكنت من المتقين ولكن ما هداني فقال تعالى بلى قد هديتك و قَدْ جاءَتْكَ آياتِي آيات القرآن وهي سبب الهداية وفصله عن قوله ( لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي ) لما ان تقديمه على الثالث يفرق القرائن الثلاث التي دخلها أو وتأخير لو أن اللّه هداني إلخ يخل بالترتيب الوجودي لأنه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب ثم يتعلل يفقد الهداية عند مشاهدة أحوال المتقين واغتباطهم ثم يتمنى الرجعة عند الاطلاع على النار ورؤية العذاب وتذكير الخطاب باعتبار المعنى وهو الإنسان وروى أن النبي عليه السلام قرأ قد جاءتك بالتأنيث وكذا ما بعدها خطابا للنفس فَكَذَّبْتَ بِها قلت إنها ليست من اللّه وَاسْتَكْبَرْتَ تعظمت عن الايمان بها وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ بها وفي التأويلات النجمية ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي ) من الأنبياء ومعجزاتهم والكتب وحكها ومواعظها واسرارها وحقائقها ودقائقها وإشاراتها ( فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ ) عن اتباعها والقيام بشرائطها ( وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ) اى كافرى النعمة بما أنعم اللّه به عليك من نعمة وجود الأنبياء وإنزال الكتب واظهار المعجزات قالت المعتزلة هذه الآيات الثلاث تدل على أن العبد مستقل بفعله من وجوه . الأول ان المرأ لا يتحسر بما سبق منه الا إذا كان يقدر على أن يفعل . والثاني ان من لا يكون الايمان بفعله لا يكون مفرطا فيه . والثالث انه لا يستحق الذم بما ليس من فعله والجواب ان هذه الآيات لا تمنع تأثير قدرة اللّه تعالى في فعل العبد ولا ما فيه اسناد الفعل إلى العبد حيث قال ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ ) إلخ ونحو قوله تعالى ( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * يدل على بطلان مذهبهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بان وصفوه بما لا يليق بشأنه كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مبتدأ وخبر والجملة حال قد اكتفى فيها بالضمير عن الواو على أن الرؤية بصرية أو مفعول ثان لها على أنها عرفانية . والمعنى تراهم حال كونهم أو تراهم مسودة الوجوه بما ينالهم من الشدة أو بما يتخيل من ظلمة الجهل : وبالفارسية [ رويهاى ايشان سياه كرده شد پيش از دخول دوزخ وآن علامت دوزخيانست كه ] ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ) سئل الحسن عن هذه الآية ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ) إلخ فقال هم الذين يقولون الأشياء إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلب فالقلوب الكاذبة لما كانت مسودة بسواد الكذب وظلمته تلونت وجوههم بلون القلوب قال يوسف ابن الحسين رحمه اللّه أشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى في اللّه ما لم يكن له ذلك أو اظهر من أحواله ما هو خال عنها أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ [ آيا نيست در دوزخ يعنى هست ] مَثْوىً مقام لِلْمُتَكَبِّرِينَ عن الايمان والطاعة وفي التأويلات النجمية اى الذين تكبروا على أولياء اللّه وامتنعوا عن قبول النصح والموعظة وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والمعاصي اى من جهنم بِمَفازَتِهِمْ مصدر ميمى بمعنى الفوز من فاز بالمطلوب اى ظفر به قال الراغب الفوز الظفر مع حصول السلامة والباء متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول